السيد مصطفى الخميني
454
تحريرات في الأصول
الانتراك عن قربة ، كما لا يخفى . فإلى هنا تبين : أنه على المذهب المعروف - وهو انحلال الخطابات القانونية الإلهية إلى الخطابات الشخصية ، حسب الأفراد والحالات - لا بد من التفصيل بين النواهي والأوامر ، خلافا للوالد المحقق - مد ظله ( 1 ) - فما دام لم يكن شرب الإناء مورد القدرة العادية لا يكون نهي ، ولا انحلال ، فإذا وقع مورد القدرة ينحل الخطاب ، ويتعلق به النهي للحاجة الماسة إليه ، وسيزيدك نفعا ما يأتي في الأمر الآتي إن شاء الله تعالى . الأمر الرابع : في وجوه الجواب عن الشبهة السابقة قد تشبث لحل المشكلة التي مرت ، جمع من المحصلين بوجوه لا تخلو من الضعف : فمنها ما في كلام العلامة المحشي ( 2 ) والميرزا النائيني ( رحمهما الله ) ( 3 ) : وهو أن مناط الخروج عن الاستهجان هو الإمكان ، وقابلية الأمر والنهي للداعوية والزاجرية ، دون الفعلية ، وهذا هو الحاصل في موارد انصراف الدواعي عن المبغوض ، ووجود الدواعي إلى المطلوب . ويتوجه إلى هذه المقالة أولا : أن الامر التأكيدي الواقع بعد الأمر الأول قابل لما ذكر ، مع أنه لا يكون حجة بالضرورة . وثانيا : أن مجرد الإمكان الذاتي والوقوعي غير كاف ، لامتناع حصول جد
--> 1 - أنوار الهداية 2 : 217 - 219 ، تهذيب الأصول 2 : 280 . 2 - نهاية الدراية 4 : 263 - 264 ، التعليقة 76 . 3 - أجود التقريرات 2 : 252 .